تقترب أسعار الوقود في مصر من اختبار جديد مع اقتراب اجتماع لجنة التسعير التلقائي مطلع أكتوبر، وسط توقعات اقتصادية بزيادة محتملة تتراوح بين 10 و15% إذا استمرت الضغوط الحالية على النفط والدولار.
وتأتي التوقعات بعدما تجاوز خام برنت مستوى 107 دولارات للبرميل، بالتزامن مع صعود الدولار فوق 52 جنيهًا، بما يرفع تكلفة استيراد المنتجات البترولية ويزيد الضغوط الواقعة على الموازنة العامة والأسعار المحلية.
النفط والدولار يضغطان على التسعير
قفزت أسعار النفط بنحو 76% خلال العام مع اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ليتجاوز خام برنت 107 دولارات مقارنة بسعر تقديري يبلغ 75 دولارًا بالموازنة.
ويعني الفارق بين السعر العالمي الحالي وتقديرات الموازنة أن تكلفة توفير الوقود ارتفعت بصورة كبيرة، خصوصًا أن سعر البرميل أصبح أعلى بنحو 45% من المستوى الذي بُنيت عليه الحسابات الحكومية للعام المالي.
وتزامن ارتفاع النفط مع تجاوز الدولار مستوى 52 جنيهًا في البنوك المحلية، ما يضيف ضغطًا آخر على فاتورة الاستيراد، لأن شراء النفط والمنتجات البترولية من الخارج يعتمد بدرجة أساسية على العملة الأمريكية.
ويتوقع محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي بأحد بنوك الاستثمار، أن تتجه لجنة التسعير إلى زيادة أسعار الوقود بنحو 10% إذا ظل النفط فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل قرابة شهر.
ويرى أبو باشا أن نسبة الزيادة ستتوقف على مستويات الأسعار خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة، موضحًا أن استمرار النفط فوق 90 دولارًا يجعل تحريك الأسعار المحلية احتمالًا قائمًا بقوة.
وتطرح هذه التقديرات تساؤلات حول مدى التزام اللجنة بسقف زيادة 10%، خاصة مع القفزة الكبيرة في سعر الخام عالميًا واتساع الفارق بين التكلفة الفعلية والأسعار التي يدفعها المستهلك داخل مصر.
ويعرض الفيديو المتداول تساؤلات حول إمكانية حدوث زيادة جديدة في أسعار البنزين خلال الفترة المقبلة وحجمها المحتمل، وهي مخاوف تتزامن مع اقتراب موعد اجتماع اللجنة وتزايد توقعات المحللين بتحريك الأسعار.
زيادات سابقة وفاتورة أكبر
كانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود والغاز خلال الربع الأول من 2026 بنسب تراوحت بين 14 و30%، ليصل بنزين 95 إلى 24 جنيهًا للتر وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه.
ووصل سعر بنزين 80 إلى 20.75 جنيه للتر، بينما سجل السولار 20.50 جنيه، وبلغ غاز السيارات نحو 13 جنيهًا للمتر المكعب، وهي المستويات التي سبقت القفزة الأخيرة بأسعار النفط العالمية.
ويتوقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بإحدى شركات تداول الأوراق المالية، أن تشمل الزيادة المقبلة البنزين والسولار والبوتاجاز، مرجحًا تحريك الأسعار بالحد الأقصى البالغ نحو 10% مع استمرار ارتفاع البترول.
وفي الوقت نفسه، خفضت الدولة مخصصات دعم المواد البترولية بنحو 79% لتصل إلى 15.8 مليار جنيه في موازنة 2026/2027، ما يقلص المساحة المتاحة لامتصاص ارتفاع التكاليف دون نقل جزء منها للمستهلك.
وتشير تقديرات إسراء أحمد، اقتصادي أول بوحدة بحوث بإحدى شركات التداول، إلى إمكانية رفع أسعار المحروقات مرة أخرى قبل نهاية العام إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة، بمتوسط قد يصل إلى 15%.
وتزداد الضغوط مع كل ارتفاع جديد في النفط، إذ تضيف زيادة دولار واحد في سعر البرميل أعباء سنوية تتراوح بين 3 و4 مليارات جنيه وفق التقديرات الاقتصادية الواردة في المادة.
وبافتراض وصول متوسط برنت إلى 100 دولار والدولار إلى نحو 50 جنيهًا، تقدر الفجوة بين تكلفة الوقود وسعر بيعه للمستهلك بما يتراوح بين 5 و8 جنيهات لكل لتر.
القرار بين الموازنة والتضخم
يرى الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أن الضغوط على لجنة التسعير أصبحت أكبر من المعتاد، لأن الموازنة بُنيت على سعر للنفط قرب 75 دولارًا بينما تجاوزت الأسعار العالمية حاجز 100 دولار.
وأوضح فؤاد أن متوسط خام برنت بلغ 96.7 دولار خلال الربع الثاني من 2026 بزيادة 23.3%، بينما ارتفع سعر الغاز عالميًا 13.8% وتراجع إنتاج الغاز المحلي إلى 3.6 مليارات قدم مكعبة يوميًا.
ويعني تراجع الإنتاج المحلي اتساع فجوة الاستيراد وزيادة الاعتماد على الطاقة القادمة من الخارج، بما يجعل الاقتصاد أكثر تأثرًا بتحركات النفط والدولار وتكاليف الشحن والاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.
ويعتبر فؤاد أن المؤشرات الاقتصادية تدفع باتجاه زيادة أسعار المنتجات البترولية، لكنه يرى أن حجم الزيادة وتوقيتها سيظلان قرارًا سياسيًا بالدرجة الأولى بسبب تأثير الوقود المباشر على التضخم وتكاليف المعيشة.
ويتوقع حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين والرئيس السابق للشعبة العامة للمواد البترولية، إمكانية تحريك أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 10 و15%، بما قد يعادل زيادة تقترب من ثلاثة جنيهات للتر.
وتبرز حساسية أي زيادة جديدة بسبب امتداد تأثير البنزين والسولار إلى النقل والشحن وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل قرار التسعير مرتبطًا بالموازنة من جهة وبقدرة المستهلكين على تحمل ارتفاع التكاليف من جهة أخرى.
وأشار عبد الفتاح السيسي في مارس الماضي إلى أن مصر تستهلك منتجات بترولية بقيمة تقارب تريليون جنيه سنويًا، تعادل نحو 20 مليار دولار، وأن حوالي 60% منها يذهب لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
وتوقعت نعمة الله شكري، رئيس قسم البحوث بإحدى الشركات المالية، زيادة تقارب 10% في أسعار الوقود، مشيرة إلى ارتفاع النفط عالميًا مقارنة بمستواه خلال مارس وعدم وضوح موعد انتهاء الحرب الحالية.
ويأتي الحديث المصور عن زيادة الوقود ورحيل حكومة مدبولي ضمن الجدل المتصاعد بشأن الأسعار، بينما يبقى القرار الرسمي معلقًا حتى اجتماع لجنة التسعير في أكتوبر وتقييم تطورات النفط والدولار والتكلفة الفعلية.
وبين توقعات الزيادة من 10 إلى 15% واحتمال وصول التحريك إلى ثلاثة جنيهات للتر، يدخل المصريون أكتوبر أمام اختبار جديد قد ينعكس سريعًا على النقل والأسواق ومختلف تكاليف الحياة اليومية.

